عمر فروخ

171

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - قال أوس بن حجر يرثي فضالة بن كلدة : أيّتها النفس ، أجملي جزعا ، * ان الذي تكرهين قد وقعا . إن الذي جمع السماحة والنج * دة والحزم والقوى جمعا أودى ، وهل تنفع الاشامة من * شيء لمن قد يحاول النزعا « 1 » : الالمعيّ الذي يظنّ لك الظنّ * كأن قد رأى وقد سمعا ؛ المخلف المتلف المرزّأ لم * يمتع بضعف ولم يمت طبعا « 2 » . - ومن حكمه الرائعة في تقريع قومه : ورثنا المجد عن آباء صدق * أسأنا في ديارهم الصنيعا . إذا الحسب الرفيع تواكلته * بناة السوء أوشك أن يضيعا « 3 » . - وقال يذكر الثور والكلاب تتبعه ( وقد ألمّ النابغة بمعانيه وألفاظه في ذلك ) : ففاتهنّ ، وأزمعن اللحاق به * كأنهنّ بجنبيه الزنابير . حتى إذا قلت نالته أوائلها - * ولو يشاء لنجّته المثابير « 4 » - كرّ عليها ، ولم يفشل ، يمارسها * كأنّه بتواليهنّ مسرور « 5 » . يشلّها بذليق حدّه سلب ، * كأنّه حين يعلوهن موتور « 6 » . ثم استمرّ يباري ظلّه جذلا * كأنّه مرزبان ، فاز ، محبور « 7 » .

--> ( 1 ) الجمع جمع جمعة : مجموع . - جمع منها جمعا كثيرا . ( 2 ) الاشامة : صدق الحملة في الحرب . لمن يحاول النزعا : الحائن ( من حان موته ) . ( 3 ) تواكلوا : اتكل بعضهم على بعض . - إذا اعتمد كل انسان على غيره في المحافظة على المجد لم يحفظه أحد فيتعرض للضياع . ( 4 ) الشطر الأول أخذه النابغة . المثابير . . . . ( 5 ) فشل : ضعف . يمارسها : يعانيها ، ينازلها ، يقاتلها . كان مسرورا بتواليها عليه واحدا بعد واحد وبالتغلب عليها ( كأنه في رياضة يفوز فيها ) . ( 6 ) يشلها : يرفعها . ذليق : ( قرن ) حاد . حده سلب ( بفتح السين وكسر اللام ) : طرفه يتحرك بسرعة ( كناية عن اثخانه الجراح فيها ) . ( 7 ) استمر : تابع طريقه ( نجا من الكلاب ) . يبارى ظله : يعدو بسرعة . المرزبان : رئيس الفرس ، حاكم عسكري في فارس .